أزواج وزوجات فوق الأربعين
أزواج وزوجات فوق الأربعين
Whatsapp
Facebook Share

أزواج وزوجات فوق الأربعين

بقلم الدكتور محمد كمال الشريف


 

عندما تبلُغ امرأة ما الأربعين من عمرها فعلى الأغلب يكون زوجها قد تجاوز الأربعين من بضع سنين. وقد أظهرت الدّراسات النّفسيّة أنّ للرّجل في أكثر الحالات وقفة مراجعة لجميع جوانب حياته يقفها عندما يبلُغ من العمر أربعين سنةً أو أكثر قليلاً، وسُميّت هذه الوقفة "أزمة متوسط العمر" حيث يستشعر الإنسان قُربَ الأجل، إذ على الأكثر يكون قد انقضى من عمره أكثر ممّا بقي، وبخاصّة أنّ هذا العمر يشهد بداية أكثر الأمراض المزمنة ويشهد بداية الضّعف الجسدي.

 

عندها يُراجع الإنسان حساباته ويُعيد النّظر في أهدافه ومشاريعه في الحياة، وعلى ضوء ما بقي أمامه من سنين ومن قوّة يُعيد ترتيب أولويّاته في الحياة.

 

وممّا يُعيد النّظر فيه عادةً حياته المهنيّة والأسريّة، فإن كان ما حقّقه فيهما أقلّ بكثيرٍ ممّا يريد تحسّر وفكّر بالتّغيير في مهنته أو حياته الزّوجيّة، لكن يبقى للواقع ضغطه، وما أكثر ما يجد الرّجل نفسه مضطراً للصّبر على ما لا يحبّ إذ ليس التّغيير في متناول الجميع.

 

بعض الرّجال يُخفقون في مرحلة المراهقة وأوّل الشّباب في تبنّي أهدافٍ حياتيّة كبرى، وتبقى المتعة هدفهم الأوّل في الحياة، وهذه حالة من ضعف النّضج النّفسي؛ إذ الرّجل النّاضج نفسيّاً يبلُغ مع عمر الأربعين مرحلة العطاء والإنتاجيّة في حياته، لكن قليل النّضج يبقى باحثاً عن المتعة الحسيّة، إذ ليس لديه ما هو أهمّ ليوّجه إليه طاقته النّفسيّة... مثل هذا الزّوج يعيد حساباته فيما حقّقه من متع في حياته وبخاصّة المتعة الجنسيّة، ويريد أن يستدرِك ما فاته.

 

ومن ناحية أخرى فإنّ لجمال المرأة الجسدي دوراً كبيراً في انجذاب الرّجل إليها في بداية الزّواج عندما يكون الرّجل في العشرينات من عمره، لكن أهميّة العوامل الأخرى تزداد كلّما تقدّم الزّوج بالعمر وتقدّمت معه زوجته بالعمر ونقص جمالها الجسدي، حيث مع تقدّم العمر يتبدّى للرّجل أهميّة الجمال النّفسي أو الرّوحي عند المرأة، وبخاصّة إن توفّر له الحدّ الكافي من الإشباع الجنسي من خلال حياته الزّوجيّة، فإنّه يكتشف أنّ النّاحية الجسديّة في المتعة الجنسيّة ليست كلّ شيءٍ، وأنّ النِّساء في أغلب الأحيان متقارباتٌ في ما يُمكن لهنّ أن يُقدمنّ له من متعة، فالنّاحية الجسديّة واحدة لدى الجميع، وهذا يجعل الرّجل أكثر انجذاباً للصّفّات النّفسيّة للمرأة.

 

وأهمّ هذه الصّفّات النّفسيّة أن تكون المرأة في مستواه من حيث النّضج النّفسي والثّقافيّ، وأن يشعر نحوها بالامتنان على سنوات الزّواج السّعيدة الّتي أمضاها معها... عندها فإنّه سيتردّد كثيراً حتّى في الزّواج من غيرها وهو الشيء الّذي أباحه الله له، وسيتردّد أكثر من ذلك في الوقوع فيما حرّمَه الله.

 

فما الّذي يتوجّب على الزّوجة أن تفعله لتحافظ على زوجها عندما يقلُّ جمالها بفعل الزّمن؟

 

على الزّوجة أن تبقى موضع إعجابه من حيث ثقافتها ومن حيث مشاركتها له في اهتماماته، وعدم الانسحاب إلى عالَم نسوي بحت يجعل زوجها يشعر أنّها بعيدة عنه؛ ثمّ عليها منذ بداية الزّواج أن تُشبِعَ لدى زوجها حاجتين هامّتين جدّاً، الأولى الحاجة الجنسيّة وبخاصّة في عصرٍ يتعرّض فيه الرّجل للمُثيرات طيلة الوقت، والثّانية التّعاون معه في الحياة الزّوجيّة وعدم التّمرُّد عليه.

 

أمّا تركيز الرّجل على الجانب الجنسي في علاقته بالمرأة فهذا جانب من فطرة الرّجل، حيث يُحقّق الرّجل من خلال اللّقاء الجنسي لحظاتٍ من اللّقاء النّفسي الحميم مع زوجته، والرّجل المفطور على الاستقلاليّة الشّديدة ربّما لا يتحمّل اللّقاء النفسي الحميم بما فيه من اندماجٍ عاطفيٍّ، لا يتحمّله لفترةٍ طويلةٍ كلِّ مرّةٍ بخلاف المرأة المفطورة على قدر أكبر من التّعلّق بمن تحب، لذا تبحث المرأة عن الحبّ والحنان من خلال الجنس، ويبحث الرّجل عن الجنس من خلال الحبّ. ثمّ إنّه لهذا السّبب لا يجد الرّجل تناقضاً في حبّه لأكثر من زوجة في الوقت نفسه، وتجد المرأة صعوبة شديدة في تصوّر حبّه لها إن كان يحبّ غيرها معها.

 

ويبقى بعض الرّجال الّذين يجدون متعةً في صيد النّساء والحصول عليهنّ، ومتعتهم الكبرى في عمليّة الصّيد والمطاردة نفسها، وهي غالباً ما تنتهي لحظة الحصول عليهنّ... هؤلاء الرّجال مشكلتهم خُلُقيّة وموقفهم من المرأة عدائي رغم ظنّهم أنّهم يفعلون ذلك لحبّهم الشّديد لجنس النّساء. ولا أعرف وصفة أُقدِّمُها لزوجةٍ ابتُليَت بزوجٍ من هؤلاء إلّا الصّبر.

حقوق النشر © 2017 جميع الحقوق محفوظة