أسئلة عن الغيرة بين الزوجين
أسئلة عن الغيرة بين الزوجين
Whatsapp
Facebook Share

 

أسئلة عن الغيرة بين الزّوجين

 

بقلم الدكتور محمد كمال الشريف

 

     س1 - ما هي الغَيرة من النّاحية النّفسيّة؟

 

     ج1 - الغَيرة شعورٌ يمتزج فيه الخوف بالغَيظ، وتَمتزج فيه الرَّغبة في الحماية بالرَّغبة في الانتقام... إنَّ الغَيرة في الحياة الزَّوجيَّة تُشبه الشَّعور الّذي يثور في النَّفس لو شعرنا أنَّ أحداً يريد أن يأخذ منّا شيئاً ثميناً غالياً علينا..

 

     إنَّنا نخاف على هذا الشّيء ونُريد حمايته والدِّفاع عنه، ونغتاظ من هذا المُعتدي الّذي لم يأبه بنا وبوجودنا ولم يُراعِ حقَّنا، فتقدَّم يُريد أخذ ما يخصُّنا ولا يخصُّه، أخذ ما هو لنا وليس له.

 

 

     س 2 - هل يمكن أن يكون هنالك شعورٌ وهميٌّ بالغَيرة لدى الزّوجة أو الزّوج؟

 

     ج2 - الغَيرة شعورٌ، والمشاعر لا وهمٌ فيها، إنَّها دائماً حقيقية، لكن قد تكون الغيرة ليس لها ما يُبرِّرُها، وليس في سلوك الطّرف الآخر أو الشّخص الّذي نظنُّه ينافسنا على من نحبُّ ما يدعو للشَّكِّ والرّيبة والغيرة.. ففي هذه الحال يكون منشأ الغيرة وأساسها وهميٌّ لكنَّها هي شعورٌ حقيقيٌّ قائمٌ في النَّفس يَترُك آثاره في سلوك الّذي يحسُّ به وفي العلاقة بينه وبين زوجه كما لو كان قائماً على أساسٍ أو ربَّما أكثر.

 

 

     س3 - ما الّذي يجعل بعض الأزواج أو الزّوجات يشكُّون ويَغارون دون مُبرِّر؟

 

     ج3 - هذا مُتعلِّقٌ بشخصيّة الإنسان... فالشّخص الضّعيف المُعتَمِد الّذي لا يتصوَّر الحياة ممكنةً دون الطّرف الآخر (الزّوج أو الزّوجة) نراه قلقاً دائماً خائفاً أن يفقده، ويتصوّر أنَّ ذلك مُمكنٌ بسهولة، فثقته الضّعيفة بنفسه تجعله يشعر أنَّ أيَّ شخصٍ يستطيع أخذ زوجه منه، وأنَّ أيَّ مُنافِسٍ يُمكِن له أن ينجح في حرمانه ممّن يحبُّ.. فالمرأة الّتي لا ترى نفسها جميلةً إلى الحدِّ الكافي، وتَظُنُّ أنَّ الّذي يشدُّ زوجها إليها ويربطه بها إنَّما هو جمالها المتواضِع، هذه المرأة تَشعر بالتّهديد والخوف من فقدان زوجها كلَّما اقتربت منه امرأةٌ جميلةٌ... وحتّى لو كان زوجها هو الّذي بادر بكلمةٍ لطيفةٍ أو تَصرُّفٍ فيه الاهتمام بامرأةٍ أُخرى فإنَّها على الفور تَحِسُّ بالغيرة، لأنَّها تقول في نفسها: إنَّ تصرُّف زوجي هذا مع أنَّه بريءٌ قد يُثير في نفسها الطّمع فيه فتُحاول أخذه منّي.

 

     إنَّ ضعف الثّقة بالنّفس أحد أهمِّ أسباب الغيرة الزّائدة الّتي لا مُبرِّر لها والّتي يبغضها الله...

 

     فقد ورد عن النّبي محمّد ﷺ أنَّه قال: "إنَّ من الغيرة ما يُحبُّها الله، ومنها ما يبغضه الله، فالّتي يبغضها الله الغيرة في غير ريبة"، والغيرة في غير ريبةٍ يقع فيها الأشخاص الّذين في شخصيّاتهم ميول وسواسيّةٍ زائدةٍ عن الطّبيعي بحيث يتصوّرون الاحتمالات المُستبعدة ويقولون ربَّما، وربَّما، فيُحسُّون بالقلق خَشية حدوث أمرٍ مُمكنٍ لكنه قليل الاحتمال، وكذلك يقع في الغيرة الزّائدة الّتي في غير محلِّها الأشخاص الّذي في طبعهم "ميل زَوَرِيٌّ" أكثر من الطّبيعي، أي ميل إلى سوءِ الظّنِّ بنوايا الآخرين وإلى سوءِ تأويل ما يحدث بحيث يرونه موجّهاً ضدّهم.

 

 

     س4 - ما أثر هذه الغيرة الّتي في غير محلِّها على الزّوج أو الزّوجة؟

 

     ج4 - أثرٌ سيئٌ جدّاً، لأنَّه يشعر أنَّه مظلومٌ، وأنَّه ليس محلَّ ثقة الطّرف الآخر، أو أنَّ الطّرف الآخر يَظنُّه ضعيفاً إلى حدِّ أنَ أيَّ امرأةٍ يُمكِن أن تأخذ عقله أو أيَّ رجلٍ يُمكِن أن يُوقعها في غرامه، يشعر بالاستياء لأنَّه موضع إتِّهام ربَّما لا مُبرّر له.

 

 

     س5 - ما هو أثر مهنة الزّوج أو الزّوجة على الغيرة لدى الطّرف الآخر؟

 

     ج5 - إن كان الطّرف الآخر من النَّوع ضعيف الثّقة بالنّفس، الخائف من فقد زوجه أو من مشاركة أحدٌ له فيه، والميَّال إلى تملُّك هذا الزّوج لأنَّه يرى الحياة مُستحيلةً من دونه، أو كان وسواسيّاً أو زَورِيّاً شكّاكاً، أو كانت المرأة مُتأثِّرة بالأراء الّتي تعتبر زواج زوجها من زوجةٍ ثانيةٍ إهانةً لها وتعبيراً عن عدم حبّه لها، وفضيحةً لها إذ تتصوّر النّاس يقولون: لو لم يكن بها عيبٌ لِمَا تزوّج عليها، لو كان الطّرف الآخر من أحد هذه الأصناف فإنَّ مهنة الزّوج أو الزّوجة إن كانت تتطلّب الاحتكاك الزّائد بالجنس الآخر مثل طبيب النِّساء أو الصّحفي أو الفنَّان أو المُذيعة في التّلفزيون أو غير ذلك، إنَّها ستجعل الحياة الزّوجيّة جحيماً لا يُطاق، لأنَّ غيرة الطّرف الآخر ستكون شديدةً مُزعجةً وسيكون نَكَد المزاج قلقاً، والمَزاج النّكِد يُؤثِّر في العائلة كلِّها ويُفسد المودّة بين الزّوجين.

 

 

     س6 - زوجة المُطرِب مثلاً هل يجب أن تكون ذات شخصيّة خاصّة وكذلك زوج المُطربة؟

 

     ج6 - المطلوب أن يكون زوج المُطرِبة أو زوجة المًطرِب من النَّوع الطّبيعي المُطمئِن الواثِق بنفسه وغير الموسوَس ولا الشّكّاك، وفوق ذلك المُتوكِّل على الله، وعندها يُمكن للحياة الزّوجيّة ألّا تتأثَّر بمهنة الزّوج أو الزّوجة مهما كانت... ولا ننسى أهميّة أن يكون الزّوج صاحب المهنة الّتي تأتي بالمُعجبات، وأن تكون الزّوجة صاحبة المهنة الّتي تأتي بالمُعجبين على قدرٍ من نضج الشّخصيّة وضبط النّفس والاستقامة بحيث يدعو ذلك الطّرف الآخر إلى الاطمئنان.

 

 

     س7 - هل تُؤثّر رسائل المُعجَبات إلى نجم مُجتمع على نظرته إلى زوجته؟

 

     ج7 - يُمكن أن تُؤثِّر لو كان من النّوع الضّعيف الّذي يُمكِن أن يَحسُّ بالغرور نتيجة رسائل المُعجَبات، ولا ينتبه إلى أنَّ وراء هذه الرّسائل دوافعٌ نفسيَّةٌ متنوِّعةٌ، وأنَّه رًبَّما لم يجد بين كلِّ هؤلاء المُعجَبات مَن تُعجِبه حقّاً لو أرادها كزوجةٍ، ويُمكن أن تُؤثِّر أيضاً لو كانت زوجته مُقصِّرةً في حقِّه، فعندها يَشعُر بالغُبنِ وأنَّه كان يَستحقُّ زوجةً تَعرِف حقَّه، لكن عليه الانتباه ألّا يكون ذلك من قَبيل غروره بنفسه واغتراره بتلك الرّسائل... أمّا النّجم صاحب الشّخصيّة الطّبيعيّة المُتوازنة والاستقامة الخُلُقيَّة فإنَّ رسائل المُعجَبات تَسرُّه لكنَّها تَزيده حبَّاً وقُرباً من زوجته، لأنَّ المشاعر الطّيِّبة الّتي تحملها رسائل المُعجَبات إليه تجعله يحبُّ النِّساء أكثر، وزوجته هي ممثِّلة النِّساء في حياته.

 

 

     س8 - هل الرّجل الّذي يقضي ساعاتٍ طويلةً مع زميلته أو سكرتيرته كلَّ يومٍ يُمكِن أن يقع في حبِّها أم هي مُجرَّد مشاعر الأُلفة؟

 

     ج8 - لا أحد يقع في الحبِّ وقوعاً كما يقع الإنسان في حُفرةٍ لم يَرَها في الظّلام، الحبُّ قرارٌ يتمُّ اتّخاذه في النّفس ولو على مستوىً شبه لا شعوري لكنَّه قرارٌ إراديٌّ، ويَلزَم للحبِّ شعوران أوّلهما الإعجاب بالشّخص الآخر، وثانيهما الإحساس بالشّكر والعرفان له، والاحتكاك الطّويل يَكشِف للرّجل الصّفات الحسنة في زميلته أو سكرتيرته، وتعاونها معه يجعله شاكراً لها، أمّا أن يُحبّها حبّ مَن يُريد الزّواج بها فهذا عائدٌ إليه... لكن يُمكِن أن يشتهيها وأن يَنظر إليها كجسدٍ مُثيرٍ، وهذا يختلف عن الحبِّ إن لم يكُن يتعارَض معه تعارضاً كبيراً، لأنَّ الحبَّ احترامٌ، ومَن يحترم شخصاً لا يَنظُر إليه كجسدٍ بل كإنسانٍ.

 

 

     س9 - بعض النِّساء يُظْهِرْنَ غيرتهنَّ وبعضهنَّ يُخْفينها، أيُّهما أفضل؟

 

     ج9 - الأفضل إخفاء الغَيرة إلّا إن كان لها أساسٌ قويٌّ ملموسٌ، فعندها يجب مُناقشة الأمر مع الطّرف الآخر لإطلاعه على ما في النّفس وليس لكيل الاتّهامات، وذلك حرصاً على العلاقة الزّوجيّة، إذ هدف الغيرة الأصلي المُحافظة على زوجةٍ محبوبةٍ أو زوجٍ حبيبٍ، لذا يجب التّلطُّف في طرح الموضوع.

 

 

     س10 - ما هي النّصائح النّفسيّة الّتي يُمكِن تقديمها للزّوج أو الزّوجة الّذين أزواجهم مَحطَّ الأنظار؟

 

     ج10 - الإقلال من الغيرة ما أمكن، والتّوكُّل على الله، وأن يقوم بواجبه تجاه الطّرف الآخر حتّى لا يَترُك له مُبرِّراً لأن يُحِبَّ غَيرَه ويقع في الحرام أو حتّى الحلال.

 

     وعلى النِّساء عدم الإصغاء لِمَا يَشيعُ في بعض المُجتمعات من أنَّ زواج الرّجل بثانيةٍ هي إهانةٌ للأولى وإعلانٌ لإخفاقها كزوجةٍ وحبيبةٍ، فطبيعة الرّجل غير طبيعة المرأة، والرّجل قادرٌ على حُبِّ اثنتين أو أكثر في الوقت نفسه... فالنّبي محمّد ﷺ رغم حبّه العظيم لعائشة رضي الله عنها تزوَّج بعدها من نساءٍ أَحبَّهُنَّ وما كان في ذلك إهانةً لها ولا إعلاناً لعدم حبّه إيَّاها أو لإخفاقها في إرضائه.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد


تعليقك هنا
* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك
 

حقوق النشر © 2017 جميع الحقوق محفوظة