هل الطلاق وراثي؟
هل الطلاق وراثي؟
Whatsapp
Facebook Share

 

هل الطّلاق وراثي؟

 

بقلم الدكتور محمد كمال الشريف

 

     أحياناً يكون الطّلاقُ أفضلَ قرارٍ يتّخذه الزّوج منفرداً أو يتّفق عليه الزّوجان، لكن كثيراً ما يكون الطّلاق مَهرباً وتَخلُّصاً من مسؤوليّة الحفاظ على الحياة الزّوجيّة ومن بذل الجهد لاستعادة السّعادة الزّوجيّة المفقودة، ويكون ناتجاً عن الوهم أنَّ المشكلات الزّوجية كلّها مسؤوليّة الطّرف الآخر، وبالتّالي إن تمَّ استبدال هذا الطَّرف الآخر بغيره فستنجح الحياة الزّوجيّة، فيكون الطَّلاق بمثابةِ حلٍّ لا مسؤولٍ لمشكلاتٍ تحتاج إلى الجهد والإخلاص وإلى أن يُدرِك كلٌّ من الطَّرفين أنَّه يتحمَّل المسؤوليَّة عنها.

 

     قد يرِثُ الأبناء والبنات من والديهم بعض الطِّباع الّتي تُشجِّعهم على اللّجوء إلى الطَّلاق كحلٍّ يبدو لهم مُريحاً، لكن الميول والطِّباع لا تجعل سلوك الإنسان حتميَّاً ومحكوماً، بل الإنسان كائنٌ حُرٌّ ذو إرادةٍ وقُدرةٍ على الاختيار، وإنَّ رؤية الإنسان لوالديه وقد فرَّقهما الطَّلاق قد يجعله على العكس أكثر تصميماً على أن لا يُعيد مأساتهما، وأكثر تصميماً على أن ينجح زواجه وعلى أن يتشبّث به حتّى النِّهاية.

 

     السّلوك لا يُوَرَّث، لكن قد يَرِث الإنسان صفة الاندفاع وعدم التَّروِّي، أو صفة الشَّك وعدم الثِّقّة الّتي تُسبِّب الطَّلاق أحياناً، أو الميل إلى العزلة والاستغناء عن النّاس ممّا يجعل العودة إلى العزوبيّة مرغوبة، لكن هذه كلّها حالاتٍ قليلةٍ، وأغلب حالات الطَّلاق ناتجة عن جهل الأزواج والزّوجات بفنِّ الحفاظ على الحياة الزّوجيّة سعيدةً، وجهلهم بأهميَّة بذل الجهد الدّائم للمحافظة عليها وأنَّها لا تبقى في صحَّةٍ وعافيةٍ إن لم نُحافظ عليها ونرعاها.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد


تعليقك هنا
* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك
 

حقوق النشر © 2017 جميع الحقوق محفوظة